الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

سلسلة الدروس القواعد النحوية المختصرة الدرس الثاني والثلاثين

سلسلة الدروس القواعد النحوية المختصرة الدرس الثاني والثلاثين

القاعدة الثالث والثلاثين

{إن وأخواتها أو الحروف الناسخة }

هي الحروف التي تنصب المبتدأ وترفع الخبر

ضابطها:
تدخل فقط على الجمل الاسمية فتنسخها


وعملها:
تنصب المبتدأ ويسمى اسمها.
ترفع الخبر ويسمى خبرها.


و هي :

إنّ وأنَّ: للتوكيد.
كأنّ: للتشبيه.
لكن: للاستدراك، ولا يصح أن تكون في أول الجملة الاسمية
ليت: للتمنى.
لعلّ: للترجى.
لا النافية للجنس.


إن علمَ النحوِ مهمٌ

إن : حرف نصب وإستقبال ومصدر يدخل على الجملة الإسمية فينصب المبتدأ اسما له ويرفع الخبر خبراً له

علمَ:اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

وعلمَ مضاف والنحوِ مضاف إليه

مهمٌّ: خبرها مرفوع وعلامة رفعه الضمة



فائدة :
هذه الحروف تسمى (المشبهة بالفعل)


تشبه " إن " وأخواتها الفعل شبها لفظيا ، ومعنويا ، وتتمثل أوجه الشبه في الآتي : ـ

1 ـ أن جميع هذه الحروف على وزن الفعل .

2 ـ هذه الحروف مبنية على الفتح كما هو الحال في الفعل الماضي .

3 ـ يوجد فيها معنى الفعل ، فمعنى " إنَّ " و " أنَّ " حققتُ ، ومعنى " كأن " شبهتُ ، ومعنى
" لكن " استدركتُ ، ومعنى " ليت " تمنيتُ ، ومعنى " لعل " ترجيتُ .

4 ـ تتصل الضمائر بهذه الحروف كما تتصل بالفعل . فنقول : إنه ، كما نقول : ضربه ، وإنني كما نقول : صافحني .

بالإضافة إلى أن هذه الحروف لا تتصرف ، وبعض الأفعال لا يتصرف أيضا .

كـ " ليس ، وعسى ، ونعم ، وبئس " .

5 ـ هذه الحروف تختص بالأسماء ، وكذلك الأفعال مختصة بها أيضا .

فتعمل هذه الحروف في الجملة الاسمية من نصب للاسم ورفع للخبر ، كما يفعل الفعل من رفعه للفاعل ، ونصبه للمفعول به .


6 ـ تتصل بها نون الوقاية ، كما أنها تتصل بالفعل .

نحو : إنني ، وليتني ، وكأنني . ونقول في الفعل : أكرمني ، وكافأني ، وأعطاني .


وبالله التوفيق

الدرس الرابع من قواعد كتاب البلاغة الواضحة

الدرس الرابع من قواعد كتاب البلاغة الواضحة

{{درس الاستعارة}}
🌧🌧🌧🌧🌧

الاستعارة :هي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه.


نفهم ممّا سبق أن التشبيه لابد فيه من ذكر الطرفين الأساسين وهما (المشبه والمشبه به) فإذا حذف أحد الركنين لا يعد تشبيهاً بل يصبح استعارة.

والاستعارة قسمان : تصريحية ومكنية

استعارة تصريحية
وهى التي يحذف المشبه (الركن الأول) وصرح بالمشبه به.


مثال: رأيت أسداً يحارب في المعركة.


و أصل الجملة هو :
{الجندي كالأسد}
ولكننا حذفنا المشبه وصرحنا بالمشبه به فسميت استعارة تصريحية.

استعارة مكنية
وهى التي حُذِفَ فيها المشبه به (الركن الثاني) وبقيت صفة من صفاته ترمز إليه.


مثل: حدثني التاريخ عن أمجاد أمتي فشعرت بالفخر والاعتزاز. المحذوف المشبه به، فالأصل : التاريخ يتحدث كالإنسان، ولكن الإنسان لم يذكر وإنما ذكر في الكلام ما يدل عليه وهو قوله : حدثني (فالدليل على أنها استعارة : أن التاريخ لا يتكلم).

وينقسم أيضا الاستعارة :الى أصلية وتبعية
والاستعارة الأصلية، وهي ما كان اللفظ المستعار في الأسماء غير المشتقة، وهذا هو الأصل في الاستعارة، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى:
(
كِتابٌ أنزلنَاهُ إليكَ لِتُخرجَ الناسَ من الظُّلماتِ إلى النُّورِ
.-فالاستعارة هنا في كلمتي: (الظلمات والنور) وكلاهما جامد غير مشتق، لأن المراد بهما جنس الظلمات وجنس النور.
-الاستعارة التبعية، وهي الاستعارة التي تقع في الفصل المشتق أو الاسم المشتق أو الصفة المشتقة، ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى:
(
فأَذّاقها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخوفِ...)، فالمستعار هنا هو (اللباسفقد شبه الجوع والخوف بشبح يرتدي لباس الفزع، ولما كان متلبساً به من كل جانب وملتصقاً بكيانه من كل جهة، عاد مما يتذوق مادياً وإن كان أمراً معنوياً، ثم أستعير اللفظ الدال على المشبه به وهو اللباس للمشبه وهو الجوع والخوف من لفظ مشتق وهو "اللبس".
وبالله التوفيق

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

الدرس الثالث لقواعد البلاعة لأبي مقبل العدني

الدرس الثالث لقواعد البلاعة

التشبيه المقلوب :


نقول :محمد كالأسد في الشجاعة .. أنت هنا تشبه محمد بالأسد في الشجاعة .. لدينا الآن في الجملة .. مشبه وهو ( محمد )


و مشبه به و هو ( الأسد )


و الصفة المشتركة بينهم أو ما نسميه بوجه الشبه هي ( الشجاعة )


السامع أوالقارئ يرى أنّ هنا في الجملة ،الأقوى هو الأسد


لأن الإنسان لا يشبه إلاسد بالقوة في الصفة ..


فتقول مثلا ( الوجه كالشمس ) أو ( الشعر كالليل ) أو ( الأسنان كالثلج ) .. دائما المشبه به هو الأقوى .. هذا بالمنطق وهذا هو المعروف


والشيء الذي يدل على أن الثاني هو الأقوى وجود أداة التشبيه .. هنا أداة التشبه ( كـ ) الكاف .. و هناك أدوات أخرى مثل ( كأن ) و ( مثل ) .. إذا بوجود أداة التشبيه أنت تقول أن الثاني أقوى


ولكن العجب أن يقلب شخصٌ هذه الحقيقة ويدَّعي أن الأول هو الأقوى وأن المشبه هو الأقوى !!
فيقول (الأسد كزيد في الشجاعة ) فتُسمى هذه الجملة (تشبيه المقلوب) والسبب هو الإدعاء

وقاعدة التشبيه المقلوب


هو جعل المشبه مشبهاً به بادّعاء أنّ وجه الشبه فيه أقوى وأظهر


{المجاز اللغوي }


وهو لفظٌ استُخدمَ لغير معناه الحقيقيّ لعلاقة معيّنة ، فكثيراً ما يستخدم الإنسان لفظاً ولا يقصد معناه الحقيقي بل معنى آخرَ مختلفاً،


فإذا قال أحد مثلا: رأيت أسداً يكُرّ على الأعداء بسيفه،


فهذه الجملة تدل على أن الأسدَ المذكورَ في الجملة ليس الأسد الذي نعرفه، والدليل على ذلك (بسيفه)؛ فالأسد الحقيقيُّ لا يحمل سيفاً، وإنما المقصود بالأسد رجلٌ شجاع


والعلاقة بين المشبه والمشبه به قد تكون المشابهة وقد تكون غير المشابهة


مثال المشابهة (شمس تطلبني من شمس )


الشمس الأول يعني المرأة الجميلة
والشمس الثانية هي الشمس الحقيقي


كأنه يقول هذه المرأة الجميلة مثل الشمس لجماله وبشرتها صارت تظلني من الشمس


فالعلاقة بينهما مشابهة يُشبه المتكلم المرأة بالشمس


ومثال لغير المشابهة (اذا العين راحت وهي عين على الجوى فليس بسرّ ماتُسّر الأضالع)


فعندنا في البيت عينان
العين الأول استعملت على حقيقتها
والعين الثانية استعملت في غير معناه وهي جاسوس على مافي نفس الانسان


كأنه يقول :اذا حزن الانسان وبكى صار بكاؤه جاسوساً عليه ويكشف البكاء على انه حزين ومهموم


فأطلق الجزء وهو العين ويريد به الانسان الحزين
إذاً تسمى القرينة هنا بالجزئية


وقوله {يجعلون أصابعهم في آذانهم }


هل ادخلو الأصبع كله ام بعضه؟


الجواب ادخلوا بعض الأصبع في آذانهم وليس الكل


اذن أراد الجزئية بإطلاق الكل


فيسمى العلاقة هنا (بالجزئية)


وقاعدة المجاز اللغوي


هو اللفظ المستعمل في غير ماوضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي ، والعلاقة بينهما قد تكون مشابهة وقد تكون غير المشابهة وقد تكون لفظية وقد تكون حالية


وبالله التوفيق

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

{فائدة علم البلاغة}

{فائدة علم البلاغة}
🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨
مفهوم البلاغة هي حسن البيان وقوّة التّأثير - كما في المعجم الوسيط -، وتعني أيضاً الوصول إلى المعنى بكلام بليغ، و يجب فيها مطابقة ومشابهة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته.

علوم البلاغة ثلاثة أقسام:
🌨🌨🌨
أولاً:علم المعاني:
و هو العلم الّذي يبحث في تراكيب الكلام وأساليبه، ويجب مراعاة كلٍّ من المعنى الّذي نريد التحدّث عنه، واللفظ الذي يعبر عنه هذا المعنى.



ثانياً:علم البيان:
البيان لغة يعني الكشف و الظهور. أمّا اصطلاحاً فهو قواعد معيّنة يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرقٍ متعدّدة مختلفة من حيث وضوح الدلالة على ذلك المعنى.


ثالثاً:علم البديع:
وهو العلم المختص بتحسين أوجه الكلام اللفظيّة والمعنويّة ومعنى هذا أن هذا القسم يتكلم عن تحسين الكلام بشكل لائق

🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨🌨

الدرس الثاني من قواعد البلاغة الواضحة لأبي مقبل العدني

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الثاني من قواعد كتاب البلاغة

الدرس الثاني من قواعد البلاغة الواضحة

أقسام التشبيه:

التشبيه المرسل ماذكرت فيه الأداة مثاله(زيد كالأسد في الشجاعة ومحمد كالقمر في الجمال )فالأداك (الكاف ) وهي موجودة في الجملة

التشبيه المؤكد مثاله (زيد أسد في الشجاعة ) حذفت الأداة فصار مؤكد كأن زيد هو الأسد بعينه

التشبيه المجمل ماحدف منه وجه الشبه مثاله (زيد كالأسد) بدون ذكر وجه الشبه

التشبيه المفصل ما ذكر فيه وجه الشبه مثاله( زيد مالأيد في القوة والشجاعة ) وجه الشبه مفصل ومذكور

التشبيه البليغ ماحذف من الاداة ووجه الشبه مثاله (زيد أسد) كأن هو الأسد بعينه فيه بلاغة


تشبيه التمثيل

يسمى التشبيه تمثيلاً : اذا كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد

وغير تمثيل اذا لم يكن وجه الشبه كذلك
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

نتأملُ فِي الآيةِ الكريمةِ, فنَجِدُ أنَّ هناكَ تشبِيهَاً, ولكنْ أينَ وجهُ الشَّبَهِ؟ وهلْ أرادَ اللهُ أنْ يُشبِّهَ الحياةَ الدنيا بماءٍ؟ كلَّا, أنَّه لمْ يردْ ذلكَ, بل المرادُ هو التشبيهُ بهيئةٍ مخصوصةٍ, أيْ تشبيهُ حالِ الدنيا فِي نَضَارَتِهَا وبَهْجَتِهَا وَمَا يَتَعَقبها مِنَ الهلاكِ والفناءِ بحالِ النباتِ الحاصِلِ مِنَ المَاءِ, يكونُ أخضرَ ناضراً شديدَ الخضرةِ ثم ييبسُ فتطيِّرُهُ الرِّياحُ كأنْ لمْ يكنْ, فوجهُ الشَّبهِ هنَا صورةٌ لَامفردٌ, وهذِهِ الصورةُ مأخوذةُ او منتزعةُ مِنْ أشياءَ عدَّةٍ, والصورةُ المشتركةُ بَيْنَ الطَّرفينِ هِيَ وجودُ شيءٍ مبهِجٍ يبعثُ الأَمَلَ فِي النُّفوسِ فِي أوَّلِ أمرِهِ ثمَّ لَا يلبثُ أنْ يظهرَ فِي حالٍ تدعُو إِلَى اليأسِ والقنوطِ.



التشبيه الضمني

إنَّ كلَّ مَا مرَّ مَعَنَا مِن أنواعِ التَّشبيهِ كانَ تشبِيهاً صريحاً،
أيْ أنَّ مُنشِئَ العِبارةِ التَّشبِيهيَّةِ قَد عَمَدَ إِلى التَّشبِيهِ فِي عباراتِهِ بصراحةٍ ووضوحٍ، وجاءَ بمشبَّهٍ ومشبَّهٍ بهِ ظاهرَيْنِ يُمْكِنُ الإِشَارةُ إليهِمَا.
ولكنه قدْ يَنْحو الكاتبُ أو الشاعر منْحًى منَ البلاغةِ يُوحِي فِيهِ بالتَّشبيهِ مِنْ غيرِ أنْ يُصرِّحَ بهِ في صورةٍ من صورهِ المعروفةِ
يفعلُ ذلك نُزوعاً إلى الابتكارِ، وإِقامةً للدليلِ علَى الحكمِ الَّذي أَسندهُ إلى المشبَّه، ورغبةً في إخفاءِ التشبيهِ, لأَنَّ التشبيه كلمَّا دقَّ وخَفيَ كانَ أبلغَ وأفعلَ فِي النَّفسِ, ولمعرِفَةِ مَا فِي هذَا النَّوعِ مِنْ التَّشبيهاتِ مِنْ جَمَالٍ وروعةٍ لَا بدَّ مِنْ ذِكرِ مثال له الَّتي

يقولُ أبو الطيِّب المتنبِّي
مَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِ ما لِجُرحٍ بِمَـيِّـتٍ إيلامُ

يعني أنَّ الذي اعتادَ الهوانَ يسهلُ عليه تحمُّلهُ ولا يتأَلمُ لهُ، وليسَ هذَا الادعاءُ باطلاً, لأَنَّ المَيْتَ إذا جُرحَ لا يتأَلمُ،
هلْ تجدُ فِي هَذَا البيتِ مِنَ الشِّعرِ تشبِيهَاً؟
إذا وجدتَهُ فَمَا هُوَ؟
وهَلْ يُمكنُكَ أنْ تشيرَ إليهِ بالإصبعِ؟

الجوابُ هو لا, لأنَّه لمْ يوضعْ فِي صُورةٍ مِنْ صورِ التَّشبِيهِ المعروفةِ, ولمْ يأتِ المتنبِّي بتشبيهٍ صريحٍ, فهُوَ لمْ يقلْ: إنَّ الشخصَ الَّذي اعتادَ الهَوَانَ والذُّلَ وصَارَ لَا يَشعُرُ بقسوةِ الإهانةِ, كالمَيْتِ الَّذي لَا يتألمُ حتَّى وإنْ أصابتْهُ الجراحُ, ولكنّنا نَرَى أنَّه يشبِّه ضمناً مَنْ هانَتْ عليهِ نفسُه, فهُوَ لَا يتأثَّرُ, كالمَيْتِ فاقدِ الشعورِ والإحساسِ, وأتَى بجملةٍ ضمَّنَها هَذَا المَعْنَى فِي صورةِ البرهَانِ.

أغراضُ التشبيهِ وفائدته:

الأغراضُ جمْعُ غرَضٍ والمرادُ به الأمرُ الباعثُ للمتكلِّمِ في استعمالِ التشبيهِ، حيثُ إنَّ لكلِّ تشبيهٍ مرَّ مَعَنَا هَدَفاً يُريدُ المتكلمُ الوصولَ إليهِ وغَرَضَاً يُريدُ بيانَهُ,

أهمَّ الأغراضِ الَّتِي تَعُودُ إِلَى المشبَّهِ

أوَّلاً: بيانُ إمكانِ المشبَّهِ، وذلكَ حينَ يسنَدُ إليهِ أمرٌ مستغرب ٌ لا تزولُ غرابتُه إلَّا بذكرِ شبيهٍ لهُ، معروفٍ واضحِ مسلَّمٍ بِهِ، ليثبتَ في ذهنِ السامعِ ويُقَرِّرَ، كقولِ الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾حيثُ اعترضَ قومٌ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي شأنِ ولادةِ عيسى عليه السلام, وقالوا: كيفَ يمكنُ أنْ يَكونَ ولدٌ ولَا يكونُ له والدٌ؟! فجاءتِ الآيةُ الكريمةُ لتقولَ من خلالِ هَذَا التَّشبِيهِ: إنَّ هَذَا الأمرَ ممكنٌ, حيثُ لَا ينكرُ أحدٌ أنَّ آدمَ عليه السلام مخلوقٌ مِن غيرِ أبٍ وأم ومَنْ كانَ قادراً عَلَى أنْ يَخلُقَ آدمَ مِن غيرِ أبٍ وأمٍّ، قادرٌ عَلَى خَلْقِ المَسِيحِ مِن غيرِ أبٍ, فشبَّهَ شَأنَ عيسى وحالَتَهُ العجيبةَ بشأنِ آدم
.
ثانياً: بيانُ حالِ المشبَّهِ: حيثُ يكونُ المشبَّه مبهماً غيرَ معروفِ الصفةِ الّتي يُرادُ إثباتُها لهُ قبلَ التشبيهِ، ويكونُ المشبَّهُ بِهِ معلوماً عندَ السَّامعِ بتلكَ الصِّفةِ الَّتي يُقصَدُ اشتراكُ الطرفين فِيها، فيفيدُه التشبيهُ الوصفَ، ويوضِّحُه المشبَّهُ بِه،ِ كمَا فِي قولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: "مثلُ المؤمنين في توادِّهِم وتراحُمِهِم وتعاطُفِهِم مثلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عضوٌ تداعَى لهُ سائرُ الجسدِ بالسَّهر والحُمَّى"حيث أرادَ أنْ يُبَيِّنَ حالَ المؤمنِينَ في مودّة بعضهم لبعض وتراحمهم, وهُوَ أمْرٌ مُبْهَمٌ لَا يعرفُهُ المُخاطَبُونَ آنَذاكَ, فجاءَ بمشبَّه بِهِ معلومٍ لديهِم وهُوَ الجسدُ الَّذي يَتَألَّمُ جميعُهُ بِتَأَلُّمِ بعضِهِ، وهَذَا هُوَ الغَرَضُ مِنَ التَّشبِيهِ.

ثالثاً: بيانُ مقدارِ حالِ المشبَّهِ في القوةِ والضعفِ، والزيادةِ والنقصانِ، وذَلِكَ إذَا كانَ المشبَّهُ معلوماً معروفَ الصفةِ الّتي يرادُ إثباتُها لهُ معرفةً إجماليةً قبلَ التَّشبيهِ، بحيثُ يرادُ مِنْ ذَلِكَ التَّشبيهِ بيانُ مقدار نصيبِ المشبَّهِ من هذه الصفةِ، وذلك بأنْ يعمدَ المتكلِّمُ إلى بيان ما يعنيهِ من هذا المقدارِ، كقولِهِ - تَعَالَى -: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
فشبَّهَ قلوبَهم بالحجارةِ فِي الصَّلابَةِ والقَسوةِ، فَلو لمْ يرِدِ اللهُ تعالى أنْ يبيِّنَ مقدارَ قساوةِ قلوبِهِم لقالَ: "قلوبُهم قاسيةٌ", ولكنَّه أرادَ تَبْيينَ مقدارِ هَذِهِ القَسوةِ وبيان شدتِّهَا, فَجَاءَ بِهَذا التَّشبيهِ لأجلِ ذَلِكَ

رابعاً: تقريرُ حالهِ وتقويةُ شأنِها، و تمكينُه في ذهن السامعِ، قال تَعَالَى-: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾

تتحدث الآية "في شأن مَنْ يعْبدونَ الأوثانَ، وأنَّهم إذَا دَعَوْا آلهتَهم لا يستجيبونَ لهُم، ولَا يرجِعُ إِليهِم هَذَا الدعاءُ بفائدةٍ، وقدْ أرادَ الله - جل شأْنه - أنْ يُقرِّر هذه الحالَ ويُثَبتَها في الأَذهانِ، فشبَّهَ هؤلاءِ الوثنيّينِ بمن يبسُط كفَّيْهِ إلى الماء ليشربَ فلا يصلُ الماءُ إلى فمِهِ بالبداهةِ, لأنَّه يَخْرُجُ من خلالِ أصابِعِهِ مَا دامتْ كفَّاهُ مبسوطتينِ ولأنهما مبسوطتان فلا تجمعان ماء، وينزلق الماء عنهما. فالغرضُ منْ هذا التشبيه تقريرُ حالِ المشبَّهِ

خامساً: مدحهُ وتحسينُ حالهِ، ، كقولِهِ - تَعَالَى - فِي وَصْفِ الحُورِ العِينِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾12.

وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ فِي المَدِيحِ والرِّثَاء والفَخْرِ وَوَصْفِ مَا تَمِيلُ إِليهِ النُّفُوسُ,

سادساً: تشويهُ المشبَّهِ وتقبيحُه، تنفيراً منه أو تحقيراً له، بأنْ نصوِّرَه بصورةٍ تَمَجُّها النفسُ، ويشمئزُّ منها الطبعُ، كقولِ اللهِ - تَبَارَكَ وتَعَالَى-: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾15 ضَرَبَ اللهُ مثلَ اللَّاهِثِ
وراءَ الدُّنيا, العادل عن آياتِ اللهِ وهُوَ عارفٌ بِهَا, بأخسِّ مثلٍ فِي أخسِّ أحوالِهِ، فشبَّهَهُ بالكلبِ, لأنَّ كلَّ شئٍ يلهثُ فإنما يلهثُ فِي حالِ الإعياءِ والتعبِ إلَّا الكلب، فإنَّه يلهثُ في حالِ الرَّاحةِ وحال التَّعبِ، وحالِ الصّحّةِ وحالِ المرضِ. وحالِ الرّيّ وحالِ العطشِ، وفي جميعِ الأحوالِ، فقالَ تَعاَلى: إنْ وعظتَهُ، فهُوَ ضالّ، وإنْ لمْ تعظْهُ، فهُو ضالّ, كالكلبِ, إنْ طردتَه وزجرتَه، فإنِّه يلهثُ، وإنْ تركتَه، يلهثُ.والغرضُ مِنْ هَذَا التَّشبيهِ التقبيحُ، وأكثرُ ما يكونُ في الهجاءِ ووصفِ ما تنفِرُ منه النفسُ. وهذا الغرضُ أيضاً لهُ أمثلةٌ كثيرةٌ مشهورةٌ في كلامِ العربِ.

وبالله التوفيق

الدرس الأول من قواعد كتاب البلاغة لأبي مقبل العدني

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الأول من قواعد كتاب البلاغة
مقدمة البلاغة



يشترط فى فصاحة الكلام :

أولاً: أن يسلم التركيب ( الجملة ) من ضعف التأليف وهو خروج الكلام عن قواعد اللغة كرجوع الضمير على متأخر لفظاً ورتبةً. ( إذا خرج الكلام عن قواعد اللغة العربية ) صار غير فصيح
مثاله:

.
ولو أّنَّ مَجدًا أخْلَدَ الدهْر واحِدًا مِنَ النَّاسِ أبْقى مَجْدُهُ الدَّهْرَ مُطعِمًا

ثانياً:أن يسلم التركيب من تنافر الكلام.

مثاله : وقبر حرب بمكان قفر
وليس قرب قبر حرب قبر

ثالثاً: أن يسلم التركيب من تعقيد اللفظى. يعنى ألا يكون خفى الدلالة على المعنى المراد لسبب تاخير الكلمات أو تقديمها عند موقعها الأعلى أو الفصل بين الجمل

رابعاً: أن يسلم التركيب من تعقيد المعنوى.

مثاله:

بث الحاكم ألسنته فى المدينة

يعني به( نشر الحاكم الجواسيس فى المدينة )
فاستعمل اللسان في غير موضعه

فائدة :
كل كلام بليغ فصيح وليس كل فصيح بليغ

ومعنى هذا أن الكلام قد يكون فصيح وليس بليغا إذا خالف الكلام والمتكلم مقتضى الحال أو مطابقة الحال أو أن يكون فيه ركاكة في العبارة .

خلاصة الدرس في التشبيه وأركانه :

القاعدة الأولى
١-التشبيه: بيان إن شيئا أوأشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي الكاف أو نحوها ملفوطة أو ملحوظة

الشرح:
أن يجعل شيءٌ مثيل شَيْءٍ في صفة مشتركة بينهما نحو الشجاعة في مابين الرجل والأسد تقول زيد كالأسد في الشجاعة
والذي دلت على هذه المماثلة الأداة وهي الكاف في المثال
وقد يكون الصفة المشتركة أكثر من صفة كقوله تعالى { مثل الذين حُمّلوا التوراة كمثل الحمار يحمل أسفاراً} فالصفة المشتركة هنا بين أهل الكتاب والحمار كثيرة ليس صفة واحدة فتمعن

القاعدة الثانية :أركان التشبيه أربعة هي: المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه ويجب أن يكون أقوى وأطهر في المشبه به منه في المشبه

الشرح:
-الشيء الذي يراد تشبيهه بغيره يُسمى (المشبه)

-والشيء الذي يشبه به يُسمى(المشبه به) وهذان طرفا التشبيه ,معنى ذالك لايسقطان هذا هو الأصل

-والصفة المشتركة بينهما يسمى (وجه الشبه)ويجب أن تكون أقوى وأظهرمن المشبه

-وأداة التشبيه هي الكاف وكأن وأحياناً يكون اداة التشبيه اسماً اوفعلاً

مثال للقاعدة

زيد كالأسد في الشجاعة

زيد مشبه
والأسد. مشبه به
والأداة. الكاف
ووجه الشبه الشجاعة

وبالله التوفيق

الأحد، 20 نوفمبر 2016

سلسة الدروس القواعد النحوية المختصرة القاعدة الواحد والثلاثين لأبي مقبل يونس العدني

سلسة الدروس القواعد النحوية المختصرة القاعدة الواحد والثلاثين


القاعدة الثاني الثلاثون

قد تأتي " كان " زائدة بخلاف أنها تامة ، أو ناقصة ، وفي هذه الحالة لا عمل لها ، وتكون زيادتها في المواضع التالية :


1 ـ بين المبتدأ والخبر . نحو : زيد كان قائم .


فـ " زيد " مبتدأ مرفوع ، و” كان “ زائدة لا عمل لها ، و " قائم " خبر مرفوع بالضمة .


2 ـ بين الفعل ومعموله . نحو : لم أر كان مثلك . وما صادقت كان غيرك .


أر : فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا .


كان : زائدة لا عمل لها .


مثلك : مفعول به ، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .


3 ـ بين الصلة والموصول . نحو : وصل الذي كان أوعدك .


4 ـ بين الصفة والموصوف . نحو : التقيت بصديق كان مسافرٍ .


ومنه قول الشاعر:


وماؤكم العذب الذي لو شربته شفاء لنفس كان طال اعتلالها


فجملة " طال اعتلالها " في محل جر صفة ، وقد جاءت كان زائدة لا عمل لها .


5 ـ بين الجار والمجرور . كقول الشاعر:


سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة العراب


6 ـ بين ما التعجبية وفعل التعجب . نحو : ما كان أكرمك .


ما كان : تعجبية مبتدأ ، وكان : زائدة لا عمل لها .


أكرمك : فعل ماض ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره : هو يعود على ما ، والجملة في محل رفع خبر ما .

{تنبيه} :


لا تكون زيادة " كان " إلا بصيغة الماضي .


كان وأخواتها من حيث الجمود والتصرف .

وبالله التوفيق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More