الدرس التاسع من قواعد البلاغة الواضحة
القسم الثاني من الكلام الانشاء:
والإنشاء هو قسيم الخبر، وقد يعبر عنه أحياناً بالطلبِ
تعريفه: قيل: هو الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته.
وأنت لا تستطيع أن تقول لمن ينادي شخصاً
أقسام الإنشاء: ينقسم الإنشاء إلى قسمين: طلبي وغير الطلبي.
- الإنشاء الطلبي: وهو الذي يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب.
وهو خمسة أنواع:
1- الأمر: وهو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام نحو قوله - تعالى -: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ]
وللأمر أربع صيغ تنوب كل منها مناب الأخرى في طلب أي فعل من الأفعال على وجه الاستعلاء والإلزام، وهي:
أ- فعل الأمر: كما في المثال الماضي، وكما في قوله - تعالى -: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا]
ب- المضارع المقرون بلام الأمر: كما في قوله - تعالى -: [فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ]
ج- اسم فعل الأمر: كما في قوله - تعالى -: [عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ]
د- المصدر النائب عن فعل الأمر كما في
قوله: [فَضَرْبَ الرِّقَابِ]
2- النهي: وهو طلب الكف عن الفعل، أو الامتناع عنه على وجه الاستعلاء والإلزام.
وللنهي صيغة واحدة وهي المضارع المقرون بـ: لا الناهية الجازمة، نحو قوله -تعالى-: [وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً]
3- الاستفهام: وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل بأداة خاصة.
4- التمني: وهو طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله إما لكونه مستحيلاً -والإنسان كثيراً ما يحب المستحيل ويطلبه- وإما لكونه ممكناً غير مطموع في نيله.
فمثال الأول قول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً = فأخبره بما فعل المشيب
ومثال الثاني قوله - تعالى -: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ )
5- النداء: وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بأحد حروف النداء.
والإنشاء غير الطلبي: وهو ما لا يستدعي مطلوباً.
وله أساليب وصيغ كثيرة منها:
1- صيغ المدح والذم، مثل: نعم وبئس، وحبذا ولا حبذا.
2- وصيغ العقود نحو: بعت، واشتريت، ووهبت، وأعتقت.
3- القسم: بالواو، أو بالباء، أو بالتاء.
4- التعجب، نحو: ما أكرمه، وأكرم به.
5- الرجاء بـ: عسى، أو اخلولق، وحرى مثل: [فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ]
فعل الأمر وصيغه كمايلي:
1. الوجوب: وذلك كقوله تعالى: ) أقيموا الصلاة (.
2. الندب: وذلك كقوله تعالى: ) فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ( .
3. التأديب : وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم
لعمر بن أبي سلمة، وهو طفل صغير، ويده تطيش في الصفحة : ( كل مما يليك ) .
والفرق بين الندب والتأديب، أن التأديب لتهذيب الأخلاق، وإصلاح العادات، والندب لثواب الآخرة.
4. الإرشاد: وذلك كقوله تعالى: ) إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( وقوله ) واستشهدوا
5. الإذن: وذلك كقول القائل لمن طرق بابه: ادخل.
6. الإباحة: وذلك كقوله تعالى: ) كلوا من طيبات مارزقناكم
7-الإكرام: وذلك كقوله تعالى لأهل الجنة: ) ادخلوها بسلام آمنين ( .
8-الامتنان: وذلك كقوله تعالى: ) كلوا مما رزقكم الله(.
9-التهديد : وذلك كقوله تعالى في خطاب الكفار، تهديداً لهم : ) اعملوا ما شئتم ( وقوله في خطاب إبليس تهديداً له : ) واستفزز من استطعت منهم ( .
10-الإنذار: وذلك كقوله تعالى: ) قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( .
11-الإهانة : وذلك كقوله تعالى إهانة للكافر يوم القيامة : ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( .
وضابطها: أن يؤتى بلفظ يدل على الخير والكرامة، ويراد منه ضد ذلك.
12-الاحتقار: كقوله تعالى حكاية عن موسى يخاطب السحرة: ) ألقوا ما أنتم ملقون ( أي فما تلقونه من السحر محتقر أمام المعجزة.
وهناك معاني غير ماذكرنا يُعرف من السياق
ولكن الأصل أن يكون فعل الأمر للوجوب ولايخرج منها إِلَّا بقرينة قوية تدل عليه
والله الموفق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق